مكي بن حموش

5960

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال أبو إسحاق : وقد بيّن اللّه مكرهم في سورة الأنفال فقال : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ « 1 » « 2 » . " الكلم الطيب " وقف إلّا على قراءة من نصب " والعمل " . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي : خلق آدم الذي هو أبوكم من [ 317 / 318 أ ] تراب ، ثم خلقكم يا ذرّيته من نطفة الرجل والمرأة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً أي أجناسا . / وقيل : معناه : زوج الأنثى للذكر . قاله قتادة « 3 » وغيره « 4 » . ثم قال تعالى : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ أي : هو عالم بوقت حمله ووقت وضعه وما هو أذكر أم أنثى . ثم قال : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ أي : ما يطول في عمر أحد ولا ينقص غيره من مثل ما عمره إلّا في كتاب قبل أن تحمل به أمه ، وقبل أن تضعه ، يجعل عمر هذا طويلا وعمر هذا أنقص منه ، فلا يزاد في ذلك ولا ينقص منه . وقال ابن عباس قولا معناه : ليس أحد قضى اللّه له طول عمر ببالغ دون ذلك ، ولا أحد قضى اللّه له قصر عمر ببالغ أطول من ذلك ، كل في كتاب مبين « 5 » . يعني اللوح المحفوظ ، وهذا هو القول الأول بعينه .

--> ( 1 ) الأنفال : آية 30 . ( 2 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 265 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 122 . ( 4 ) هو قول الطبري أيضا في جامع البيان 22 / 122 . ( 5 ) انظر : الدر المنثور 7 / 11 .